السيد جعفر مرتضى العاملي
294
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
8 - وفي جميع الأحوال نقول : إن كانت الحجابة حقاً لبني شيبة ، فإن حشر اسم علي « عليه السلام » في هذه القضية ، يكون في غير محله ، ولا بد من البحث عن مبررات ذلك ، فلعله يراد إظهاره « عليه السلام » طامعاً بأمر دنيوي ، ليتساوى مع غيره في هذه الجهة . . ولعله . . ولعله . . وإن كانت الحجابة لبني هاشم ، فلا بد أن يكونوا قد تنازلوا عنها تكرماً وتفضلاً لمصلحة حاضرة ، مثل التأليف بطلب من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ويكون أخذ المفتاح من عثمان بن أبي شيبة في بداية الأمر في محله . . وبذلك لا يبقى مجال للقول : بأن الروايات قد دلت على أن الحجابة لم تعط لبني هاشم . ولعله استعادها من بني شيبة ، وردها لبني هاشم أصحابها الحقيقين . بل قد يقال : إن المقصود بكلام علي « عليه السلام » هو أن أمر الحجابة والسقاية أصبح لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ولبني هاشم ، ولهم هم أن يعطوه لهذا ثم ينتزعونه منه ليعطوه لغيره . . فإعطاء الحجابة لبني شيبة ليس معناه سقوط حق بني هاشم فيها . . أو يقال : المقصود هو : أن أمر الحجابة يعود البت فيه لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فيصح لبني هاشم أن يقولوا : أعطينا الحجابة ، كما صح لهم أن يقولوا : أعطينا النبوة ، مع أن النبوة خاصة برسول الله « صلى الله عليه وآله » دون كل أحد . .